الشيخ الحويزي

538

تفسير نور الثقلين

فهذا معنى قوله جل ذكره : " من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " يعنى في الأنثيين ثم في الرحم " ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " وهذه استحالة من أمر إلى أمر ، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة ، وزعمت المعتزلة انا نخلق أفعالنا واحتجوا بقوله عز وجل : أحسن الخالقين وزعموا ان هيهنا خالقين غير الله عز وجل ، ومعنى الخلق هيهنا التقدير مثل ذلك قول الله عز وجل لعيسى عليه السلام ( 1 ) ليس ذلك كما ذهبت إليه المعتزلة انهم خالقون لأفعالهم وقوله عز وجل : " خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " إلى قوله عز وجل : " ثم أنشأناه خلقا آخر " فهي ستة أجزاء وستة استحالات ، وفى كل جزء واستحالة دية محدودة : ففي النطفة عشرون دينارا ، وفى العلقة أربعون دينارا وفى المضغة ستون دينارا ، وفى العظم ثمانون دينارا ، وإذا كسى لحما فمأة دينار حتى يستهل ( 2 ) فإذا استهل فالدية كاملة . فحدثني أبى بذلك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : يا ابن رسول الله فان خرج في النطفة قطرة دم ؟ قال : في القطرة عشر النطفة ، ففيها اثنان وعشرون دينارا ، قلت : فقطرتان ؟ قال : أربعة وعشرون دينارا ، قلت : فثلاث ، قال : ستة وعشرون دينارا ، قلت : فأربعة ؟ قال : ثمانية وعشرون دينارا ، قلت : فخمس ؟ قال : ثلاثون دينارا ، وما زاد على النصف فهو على هذا الحساب حتى تصير علقة ، فيكون فيها أربعون دينارا ، قلت : فان خرجت متخضخضة بالدم ؟ ( 3 ) قال

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فننفخ فيها فتكون طيرا بإذني . . " سورة المائدة ، الآية ( 110 ) . ( 2 ) استهل الصبي : رفع صوته بالبكاء عند الولادة ، وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفضه فقد أهل واستهل . ( 3 ) خضخض الماء ونحو : حركه . وفى رواية الكليني ( ره ) في الكافي " متحصحصة " بالحاء والصاد المهملتين ، والحصحصة : تحريك الشئ في الشئ حتى يستمكن ويستقر فيه ، تحصحص : لزق بالأرض واستوى .